ابو القاسم عبد الكريم القشيري
36
الرسالة القشيرية
أخبرنا بذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، قال : حدثنا محمد ابن الحسين بن الخشاب قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا أبو سعيد الخراز قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فقلت : خبرني عن بدء أمرك . فذكر هذا . وكان إبراهيم بن أدهم كبير الشأن في باب الورع ، يحكى عنه أنه قال : أطب مطعمك ، ولا حرج عليك أن لا تقوم الليل ولا تصوم النهار . وقيل : كان عامة « 1 » دعائه : « اللهم انقلنى من ذل معصيتك إلى عز طاعتك » وقيل لإبراهيم بن أدهم . إن اللحم قد غلا . . . فقال : أرخصوه . أي : لا تشتروه . وأنشد في ذلك : وإذا غلا شئ علىّ تركته * فيكون أرخص ما يكون إذا غلا أخبرنا محمد بن الحسين ، رحمه اللّه تعالى ، قال : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد بن خضروية يقول : قال إبراهيم ابن أدهم لرجل في الطواف : اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات : أولاها : تغلق « 2 » باب النعمة ، وتفتح « 3 » باب الشدة . والثانية : تغلق باب العز ، وتفتح باب الذل . والثالثة : تغلق باب الراحة ، وتفتح باب الجهد . والرابعة : تغلق باب النوم ، وتفتح باب السهر . والخامسة : تغلق باب الغنى ، وتفتح باب الفقر . والسادسة : تغلق باب الأمل ، وتفتح باب الاستعداد للموت . وكان إبراهيم بن أدهم يحفظ كرما ، فمر به جندي ، فقال : أعطنا من هذا العنب فقال : ما أمرني به صاحبه . فأخذ يضربه بسوطه ، فطأطأ رأسه وقال : اضرب رأسا طالما عصى اللّه . فأعجز الرجل ومضى . قال سهل بن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فمرضت ، فأنفق على نفقته فاشتهيت شهوة ، فباع حماره وأنفق علىّ ثمنه . فلما تماثلت ، قلت : يا إبراهيم ، أين الحمار ؟ ، فقال : بعناه ، فقلت : فعلى ماذا أركب ؟ فقال : يا أخي على عنقي . فحملني ثلاث منازل .
--> ( 1 ) عامة : أكثر . ( 2 ) تغلق : تعرض ( 3 ) تفتح : تتعرض .